ابن خلدون
158
تاريخ ابن خلدون
وشلطليش ومات سنة ثلاث وثلاثين وأوصى إلى أخيه محمد وضايقه المعتضد فهرب إلى قرطبة واستبد بها ابن أخيه فتح بن خلف بن يحيى وانخلع للمعتضد سنة خمس وأربعين وصارت هذه كلها من ممالك بنى عباد وتملك المعتضد أيضا مرسية وثار بها عليه ابن رشيق البناء وتسمى خاصة الدولة وبقي ثمان سنين ثم ثاروا عليه سنة خمس وخمسين ورجعوا لابن عباد وتملك المعتضد مرثلة من يد ابن طيفور سنة ست وثلاثين وكان تملكها من يد عيسى بن نسب الجيش الثائر بها وصارت هذه الممالك كلها في ملك ابن عباد وكانت بينه وبين باديس بن حبوس صاحب غرناطة حروب إلى أن هلك سنة احدى وستين وولى من بعده ابنه المعتمد بن المعتضد بن إسماعيل أبو القاسم بن عباد وجرى على سنن أبيه واستولى على دار الخلافة قرطبة من يد ابن جهور وفرق أبناءه على قواعد الملك وأنزلهم بها واستفحل ملكه بغرب الأندلس وعلت يده على من كان هنالك من ملوك الطوائف مثل ابن باديس بن حبوس بغرناطة وابن الأفطس ببطليوس وابن صمادح بالمرية وغيرهم وكانوا يطلبون سلمه ويعملون في مرضاته وكلهم يدارون الطاغية ويتقونه بالجزى إلى أن ظهر بالعدوة ملك المرابطين واستفحل أمر يوسف بن تاشفين وتعلقت آمال المسلمين في الأندلس باعانته وضايقهم الطاغية في طلب الجزية فقتل ابن عباد ثقته اليهودي الذي كان يتردد إليه لاخذ الجزية بسبب كلمة أسف بها ثم أجاز البحر صريخا إلى يوسف بن تاشفين وكان من اجازته إليه ومظاهرته إياه ما يأتي ذكره في أخباره ثم طلب الفقهاء بالأندلس من يوسف بن تاشفين رفع المكوس والظلامات عنهم فتقدم بذلك إلى ملوك الطوائف فأجازوه بالامتساك حتى إذا رجع من بلادهم رجعوا إلى حالهم وهو خلال ذلك يردد العساكر للجهاد ثم أجاز إليهم وخلع جميعهم ونقلهم إلى العدوة واستولى على الأندلس كما يأتي ذكره في أخباره وصار ابن عباد في قبضة حكمه بعد حروب نذكرها ونقله إلى اغمات قرية مراكش سنة أربع وثمانين وأربعمائة واعتقله هنالك إلى أن هلك سنة ثمان وثمانين وكانت بالأندلس ثغور أخرى دون هذه ولم يستول عليها ابن عباد فمنها بلد السهلة استبد بها هذيل بن خلف ابن رزين أول المائة الخامسة بدعوة هشام وتسمى مؤيد الدولة وهلك شهيدا سنة خمسين وملك بعده أخوه حسام الدولة عبد الملك بن خلف ولم يزل أميرا عليها إلى أن ملكها المرابطون من يده عند تغلبهم على الأندلس ومنها بلد البونت واللج تغلب عليها عبد الله بن قاسم الفهري أزمان الفتنة وتسمى نظام الدولة وهو الذي كان المعتمد عنده عندما ولاه الجماعة بقرطبة ومن عنده جاء إليها وهلك سنة احدى وعشرين وولى ابنه محمد يمين الدولة وكانت بينه وبين مجاهد حروب وهلك بعده ابنه أحمد عقد الدولة وهلك